أوكرانيا اليوم / كييف/ تقرير المجموعة الأوكرانية العربية للإعلام / في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1991، اتخذ البرلمان الأوكراني قرارًا تاريخيًا بإقرار قانون إعلان استقلال أوكرانيا.
لكن هذا اليوم لم يكن ميلاد الدولة الأوكرانية من العدم، بل مثّل استعادةً لاستقلالها، وتتويجًا لمسيرة طويلة من بناء الدولة والنضال من أجل الحرية والحفاظ على الهوية الوطنية. ولهذا، تحتفل أوكرانيا في الرابع والعشرين من أغسطس عام 2026 بمرور خمسة وثلاثين عامًا على استعادة استقلالها، تحت شعار: (نحن معًا أبناء وطن واحد»).

تعود جذور الدولة الأوكرانية الحديثة إلى مراحل تاريخية سبقت عام 1991 بعقود طويلة. ففي الثاني والعشرين من يناير عام 1918، أعلن المجلس المركزي الأوكراني، من خلال الميثاق الرابع، استقلال جمهورية أوكرانيا الشعبية. وامتلكت تلك الجمهورية مؤسسات دولة متكاملة، شملت البرلمان والحكومة والأراضي والجيش والرموز الوطنية والنظام النقدي، إلى جانب علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول. وقد نشأت جمهورية أوكرانيا الشعبية في ظروف شديدة الصعوبة، وفي خضم حرب مع روسيا البلشفية، لكنها شكّلت إحدى أهم المحطات في تاريخ بناء الدولة الأوكرانية الحديثة. وفي الثاني والعشرين من يناير عام 1919، أُعلن توحيد جمهورية أوكرانيا الشعبية مع جمهورية أوكرانيا الشعبية الغربية، في خطوة تاريخية عبّرت عن تطلع الأوكرانيين إلى إقامة دولة واحدة موحدة ومستقلة. ولم تتوقف محاولات استعادة الدولة الأوكرانية عند تلك المرحلة. ففي الخامس عشر من مارس عام 1939، أعلنت أوكرانيا الكارباتية استقلالها، لكنها تعرضت لهجوم عسكري من المجر. وعلى الرغم من قصر عمر هذه التجربة، فإنها أصبحت رمزًا للمقاومة المسلحة والدفاع عن حق الأوكرانيين في إقامة دولتهم. وفي الثلاثين من يونيو عام 1941، أُعلن في مدينة لفيف قانون استعادة الدولة الأوكرانية. غير أن النظام النازي رفض هذا الإعلان، وبدأ حملة من القمع والاعتقالات ضد القائمين عليه.وخلال العقود التالية، تواصل النضال الأوكراني في صور متعددة. فقد قاومت حركة التحرر الأوكرانية النظامين الشموليين النازي والشيوعي، بينما ظهر خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن العشرين جيل جديد من المثقفين والفنانين والمدافعين عن حقوق الإنسان. دافع هؤلاء عن اللغة والثقافة والهوية الأوكرانية، وعن حق الشعب الأوكراني في الحرية وتقرير مصيره. ودفع كثيرون منهم ثمنًا باهظًا، تمثل في الملاحقة والسجن والنفي والحرمان من أبسط الحقوق. وكانت مجموعة هلسنكي الأوكرانية من أبرز الحركات التي اختارت المقاومة القانونية والسلمية، وربطت الدفاع عن حقوق الإنسان بالمطالبة بالحفاظ على الخصوصية السياسية والثقافية والروحية لأوكرانيا. ومع اقتراب انهيار الاتحاد السوفيتي، دخلت أوكرانيا مرحلة حاسمة من تاريخها.ففي السادس عشر من يوليو عام 1990، اعتمدت إعلان السيادة الوطنية، الذي أكد حقها في امتلاك سلطة مستقلة وإدارة شؤونها الداخلية والخارجية. وبعد ذلك بأكثر من عام، وتحديدًا في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1991، أقر البرلمان قانون إعلان استقلال أوكرانيا. لكن القرار لم يبقَ محصورًا داخل البرلمان، بل عُرض على الشعب الأوكراني في استفتاء عام أُجري في الأول من ديسمبر عام 1991. وجاءت النتيجة واضحة وحاسمة، إذ صوّت 90.32 في المئة من المشاركين تأييدًا لاستقلال أوكرانيا. ولم يقتصر التأييد على منطقة دون أخرى، بل حظي الاستقلال بدعم المواطنين في جميع أنحاء البلاد.فقد أيده 83.90 في المئة من المشاركين في مقاطعة دونيتسك، و83.86 في المئة في مقاطعة لوهانسك، كما صوّت لمصلحته 54.19 في المئة من المشاركين في شبه جزيرة القرم. وأظهرت هذه النتائج أن استقلال أوكرانيا كان تعبيرًا مباشرًا عن إرادة شعبية واسعة شملت مختلف مناطق البلاد. وبعد الاستفتاء، سارعت دول العالم إلى الاعتراف بالدولة الأوكرانية المستقلة، وكان للدول العربية حضور مهم في هذه المرحلة التاريخية.
فقد اعترفت ليبيا باستقلال أوكرانيا في الرابع والعشرين من ديسمبر عام 1991، ثم تونس في الخامس والعشرين من ديسمبر، والجزائر في السابع والعشرين منه. وفي الثامن والعشرين من ديسمبر، اعترفت كل من الأردن وسلطنة عُمان وسوريا باستقلال أوكرانيا، بينما اعترفت مصر بها خلال الشهر نفسه، وتوضح هذه المواقف أن أوكرانيا دخلت المجتمع الدولي دولةً مستقلة ذات سيادة، وحصلت على اعتراف عدد من دول العالم العربي بعد أسابيع قليلة من الاستفتاء الشعبي. ومن المهم هنا التمييز بين الاعتراف باستقلال أوكرانيا، وإقامة العلاقات الدبلوماسية معها؛ فالاعتراف كان الخطوة السياسية والقانونية الأولى، بينما جاءت العلاقات الدبلوماسية الرسمية لاحقًا.

وبعد خمسة وثلاثين عامًا على استعادة الاستقلال، تجد أوكرانيا نفسها مرة أخرى في مواجهة معركة مصيرية من أجل حماية دولتها. فمنذ بدء العدوان الروسي، يحاول الأوكرانيون الدفاع عن أراضيهم وسيادتهم وهويتهم الوطنية، وعن حقهم في اختيار مستقبلهم وتحديد علاقاتهم مع العالم بحرية واستقلال. وبذلك، لم يعد عيد الاستقلال في أوكرانيا مجرد مناسبة للاحتفال بقرار صدر عام 1991، بل أصبح يومًا لتكريم أجيال متعاقبة ناضلت من أجل الدولة، وضحّت للحفاظ على اللغة والثقافة والهوية والحرية.
إن قصة استقلال أوكرانيا ليست قصة يوم واحد، ولا حدثًا منفصلًا عن الماضي، بل هي مسيرة ممتدة من بناء الدولة والمقاومة والإرادة الشعبية.من جمهورية أوكرانيا الشعبية عام 1918، مرورًا بمحاولات استعادة الدولة، وحركات التحرر والمقاومة الحقوقية والثقافية، وصولًا إلى استفتاء عام 1991، ثم معركة الدفاع عن الاستقلال في الوقت الحاضر.وفي الرابع والعشرين من أغسطس عام 2026، تحيي أوكرانيا الذكرى الخامسة والثلاثين لاستعادة استقلالها، وهي تؤكد للعالم أن الحرية لم تكن هدية، وأن الدولة الأوكرانية لم تكن وليدة المصادفة، بل كانت ثمرة نضال طويل وإرادة شعب اختار أن يعيش حرًا في وطن مستقل.خمسة وثلاثون عامًا على استقلال أوكرانيا.وطن واحد، وتاريخ واحد، ونضال واحد، وحلم واحد: أن يعيش الأوكرانيون في أوكرانيا حرة، مستقلة، آمنة وذات سيادة. نحن معًا أبناء وطن واحد.مع تحيات المجموعة الأوكرانية العربية للإعلام.
أوكرانيا اليوم
اقرأ المزيد:
وزير خارجية اوكرانيا يجتمع مع سفراء الـدول العربيـة المعتمديـن في كييف
أوكرانيا اليوم أوكرانيا اليوم – الصحيفة الأخبارية الأوكرانية العربية – أوكرانيا