أهم الأخبار
%D0%90%D1%80%D1%83%D0%B3%D0%B8 4 أوكرانيا

ختامها ” مينسك”

محمد العروقي/ رئيس تحرير موقع أوكرانيا اليوم

مازال العالم ، و خاصة أوروبا يترقب على ما ستؤول اليه نتائج اجتماعات ” قمة مينسك 2″ حول الازمة Аруги 4 أوكرانياالاوكرانية ، و هل نجح زعماء كل من فرنسا ، و روسيا و اوكرانيا و المانيا في ايجاد الحل السحري ،  للمشكلة  في أوكرانيا و احلال السلام في ربوعها بعد اكثر من عام ، تخلله الكثير من الاحداث في أوكرانيا و انتهى بها المشهد بحرب أهلية في جنوب شرق البلاد بين الجيش الاوكراني ، و داعاة الانفصال المدعومين من روسيا.

لكن ماهو الفرق بين اتفاق او تفاهمات ” مينسك1″ و الذي تم توقيعه بتاريخ 5 سبتمبر 2014 ، و الاتفاق الجديد؟

بالعودة للاتفاق الجديد ، فنجد انه لايحمل في طياته الاختلاف الكبير عن الاتفاق الاول ، حيث ان الاتفاق الجديد يبدو أكثر خطورة من الاتفاق القديم ، ففي “مينسك1” لم تكن الاوضاع على الارض قد وصلت لتلك الخطورة ، حيث حقق الانفصاليين مكاسب كبيرة في توسعهم و احتلالهم مناطق جديدة ، تلك الامور دعت الى اعلان الولايات المتحدة صراحة عن امكانية دعم أوكرانيا بالسلاح ، مما جعل فرنسا و المانيا تتحركان على وجه السرعة ،لوقف تدهور الاوضاع حتى لاتصل لنقطة اللاعودة ، فاوروبا و على الاقل التيار المعتدل في الاتحاد الاوروبي لايرغب بحرب جديدة في القارة العجوز ، و من هنا جاء التحرك الفرنسي الالماني و الذي أغضب الولايات المتحدة نوعا ما ، و بعد مفاوضات شاقة في دونيتسك و ماراثونية 17 ساعة استطاعت الاطراف المجتمعة الخروج بالاتفاق الجديد.

الاتفاق الجديد حمل الكثير من النقاط جميلة في مضمونها ، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل ، فالقارئ لتلك النقاط ، و المتعمق بالشان الروسي الاوكراني ، لن يرى هناك آليات للتنفيذ، او امكانية التنفيذ تحت مفهوم شامل و قد يفسر كل طرف تلك النقاط بما يتناسب مع مصالحه مما سيفرغ الاتفاق من محتواه.و يعود بالاوضاع الى نقطة الصفر.

اذن الشيئ الوحيد الذي يمكن ان يطبق و يكون ملموسا هو وقف” اطلاق النار” ، و لكن كم من الوقت و كيف سيصمد ؟ في اتفاق ” مينسك1″ كان العامل الذي فجر وقف اطلاق النار أحداث مطار ” دونيتسك” ، و استيلاء الانفصاليين عليه ، و الان نجد على الأرض منطقة بلدة ” ديبالستيفو” و التي يطوقها الانفصاليين من جميع الجهات ، وتنفي الحكومة الاوكرانية ذلك ،فقد تكون تلك المنطقة نقطة شرارة الاحداث من جديد.

اما سياسيا فقد يكون ماحدث من اتفاق ماهو الا بمثابة ” استراحة محارب”، لترتيب اوراق اللعبة السياسية و الاقتصادية من جديد ، روسيا تعاني جراء العقوبات الاقتصادية و ردها على ذلك دعم الانفصاليين بالسلاح ، أوكرانيا تعاني اقتصاديا و ترمي بنفسها و بكل ثقلها في أحضان الولايات المتحدة ، و الولايات المتحدة تعلنها صراحة انها ساهمت بتغيير نظام الحكم في أوكرانيا و انها قد تمد النظام الاوكراني الحالي  بالسلاح ، فقد تكون كل تلك المستجدات دعت الجميع للموافقة على الاتفاق الجديد و لو لفترة محدودة ، ناهيك عن حسابات الربح و الخسارة الداخلية في أوكرانيا ، فهناك التيار المتشدد و الذي يجد دعما من بولندا و دول البلطيق و بريطانيا و الولايات المتحدة ، و الذين لايؤمنون الا بالحل العسكري و في نفس الوقت يكون مبررا لعجزهم في حل المشاكل الاقتصادية للبلاد (بسبب الحرب)، اما روسيا فانه لن يهدأ لها بال مالم تاخذ الضمانات الكافية بعدم و جود قوات الناتو على الحدود الجنوبية الشرقية لاوكرانيا و المشتركة معها،ناهيك عن اطماعها بايجاد حدود برية مع ” جزيرة القرم” التي استولت عليها العام الماضي، وهو قضم تلك الحدود في صالح انشاء كيان مستقل جديد موال لها ” نوفو روسيا”.

كل تلك المؤشرات لاتدلل على اختراق حقيقي في قمة “مينسك2 “، سوى حفظ ماء الوجه للمجتمعين باعلانهم التوصل لما يسمى اتفاق جديد .. و لكن يبقى الامل بان يكون ختامها ” مسك “.

شاهد أيضاً

WhatsApp Image 2025 11 20 at 9.37.02 AM أوكرانيا

كتب د.محمود عبد الفتاح المقيد..تآكل المبادئ في زمن الحرب

بقلم د.محمود عبد الفتاح المقيد تآكل المبادئ في زمن الحرب: بداية من الأمور الواضحة والمؤكدة …