هادي جلو مرعي / بحسب ماطالعته عن تلك الحرب في شبكة الأنترنت فإنها مرتبطة بداحس والغبراء وهما إسما فرسين ، وقد كان ” داحس” حصانا لقيس بن زهير العبسي الغطفاني، و” الغبراء” فرسا لحذيفة بن بدر الذبياني الغطفاني. كان سبب الحرب هو سلب قافلة حجاج للمناذرة تحت حماية الذبيانيين مما سبب غضب النعمان بن المنذر ، وأوعز بحماية القوافل لقيس بن الزهير من عبس مقابل عطايا وشروط إشترطها إبن زهير ووافق النعمان عليها مما سبب الغيرة لدى بنى ذبيان، فخرج حذيفة مع مستشاره وأخيه حمل بن بدر وبعضا من أتباعه لعبس لمقابلة إبن زهير ، وتصادف أن كان يوم سباق للفرس . إتفق قيس وحذيفة على رهان على حراسة قوافل النعمان لمن يسبق من الفرسين.ثم إشتعلت الحرب بين القبائل لعدم الإتفاق على صيغة تنهي الجدل السياسي في نجد ، وقد إستهلكت الرجال الذين قتلوا فيها ومن أبرزهم عروة بن الورد زعيم الصعاليك وعنترة بن شداد بطل بني عبس وحبيب عبلة التي صاغ فيها قلائد الشعر العربي ، وسواهما من رجال أفذاذ ، وكان من تأثيراتها في الأدب أن نظم زهير بن أبي سلمى معلقته الشهيرة ممتدحا من أوقف الحرب بدفع الفدية لقتلى القبائل المتحاربة .
اليوم وفي بلاد العرب ، وربما في مناطق ممتدة تتجاوز حدود نجد والحجاز لتمتد الى شمال أفريقيا العربية وبلاد مصر واليمن ، ثم الشام والعراق تستعر بوادر حرب جديدة ليس من أسبابها الخيول العربية الأصيلة ولا فرس لفلان ، أو علان بل هي حرب تتخذ شكلا مختلفا عن المألوف يتداخل فيها السياسي بالديني ، وتتنازع فيها الأقوام مع بعض من أجل الأرض وتأسيس أوطان جديدة ، وغالب مايحكم حرب (داعش والغبراء) هو الكراهية ، ذلك المرض الخبيث الذي بدأ ينتشر في الجسد العربي والإسلامي ، ويعجز عنه الدواء والأطباء ، ولايكفي معه مال (الحارث بن عوف ،وهرم بن سنان) اللذين أوقفا حرب الجاهلية بدفع الديات ، وهذه الحرب لايعترف دعاتها بالحدود ، ولاتكفيهم الصحراء ، ولايعبأون بالأمم المتحدة ، ولا مواثيق حقوق الإنسان ، بل الشعار فيها هو شعار الموت المحتم ،إن لم تكن معي فأنت ضدي ، هذه هي متطلبات الحرب التي يعمل عليها من هم في الخارج ليحترق بها من هو في الداخل .
قررت داعش وهو مختصر ( الدولة الإسلامية في العراق والشام) أن تتمرد على سلطة القاعدة وزعيمها أيمن الظواهري الذي أراد العمل تحت راية جبهة النصرة بقيادة (أبي محمد الجولاني) ، وتكليف (داعش) بأن تنفصل عن بعضها فتتحول الى(داع) أي الدولة الإسلامية في العراق ،و( داش) وتعني الدولة الإسلامية في الشام ،وهو مارفضه زعيم الدولة في العراق أبو بكر البغدادي ، وقرر إستمرار العمل بتوصيف ( داعش).
نحن إذن مقبلون على حرب (داعش والغبراء) طويلة الأمد ، وقد لاتنتهي حتى تنهينا والى الأبد.