د.ياسر خالد مساعدة/ عنوان قد يصحب نوع من الفكاهة ولكنه يحمل دلالات مؤثرة للبشريه ,ففي كل اجازة لي أجلس في الصباح أنا و أمي نتظلل بظل الشجرة المباركة بحديقة المنزل و بقربنا ابريقها الشاي ذو اليد الملتحمه نشرب الشاي الذي يفوح برائحة النعناع نستغيب البشر و نمدحهم في تارة أخرى و عندما يحل غياب الشمس تجتمع الرجال بديوان أبي يجمعهم فنجان القهوة يفوح برائحة الهيل ,هذا الابريق و هذا الفنجان يعكسان حياة التكافل الاجتماعي و صورة عادات و تقاليد المجتمع العربي التي برأي هي الأفضل بالعالم فعندما نتأمل بمصطلح التكافل الاجتماعي نجد أن له أبعاد اقتصاديه و سياسيه في نمو أي بلد أي عند الحرص على مصلحة الآخرين و مساعدتهم تتحقق الحياة الكريمه للجميع و بالتكافل الاجتماعي تتحقق الوحدة الوطنيه التي تمنع العدو من تمزيق المجتمع و من زعزعة ثبات البلد سواء كان عداء اقتصادي او سياسي او غزو ثقافي كما حصل في الأردن و بالتالي عندما يحل الأمن و الاستقرار يحل النمو القتصادي حتى و لو كان بالقليل و من ثم بشكل تدريجي تحل القوة السياسيه للبلد لتجذب القوى الاستثماريه للبلد و هنا تتحقق التنمية المستدامه التي اذا استغلت بالشكل السليم ستعود بالعائد الأفضل من عوائد الثروات الطبيعيه و سيلحظ المجتمع انعكاسها الايجابي بالتطور و الحياة الافضل.
و اليوم نرى الغزو الفكري يربك و يفكك تدريجيا التكافل العربي الاجتماعي بالدعايه مثلا أن المرأه العربية مضطهدة و لا تحصل على حقوقها الانسانيه من خلال الاعلام المجحد بحقها و بحق أي مجتمع يراد زعزعته,فهل من المعقول أن يقال عن امرأه كرمها المجتمع بتحقيق الحياه الأسريه لها و حفظ كرامتها من الأشغال الشاقه و حفظ أنوثتها من الخدش كما نرى عند الغرب مضطهده!!!
لا شك أن هناك سلبيات و ايجابيات في عادات أي مجتمع فالأسرة هي اللبنه الأساسيه لبناء المجتمعات قد تكون صالحه و اخرى طالحه و عند ارباك الاسره بشتى الظروف ينتشر الارباك كالعدوى داخل المجتمع ليحدث تدريجيا مشاكل اقتصاديه و من ثم سياسيه للدوله و ثباتها و سيلحظ المجتمع بداية تخلفه ,فالتغيير و الاصلاح لا يتم فقط في سن القوانين و تشريعها و انما يتم على شكل متوازي بتعزيز دور الأسره في الاصلاح من خلال التربيه الصالحه الخادمه للمجتمع فالأم مدرسة اذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق.
و بالعلم ترتقي المجتمعات و ترتفع منزلتها و عندما تبنى الأسرة على مبدأ بالمطالعه و الترغيب بالقراءة يبدأ التغيير و الاصلح بالموارد البشريه التي بدورها سوف تعمل على اختيار الوجهة الصحيحه للموارد الطبيعيه و تسويقها بالشكل المنظم الذي يعطي فيما بعد ازدهار اقتصادي و سياسي للدوله.